الشيخ محمد الصادقي الطهراني
266
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
القرآن في حركة دائبة بترتيله . « ولا يأتوننك بمثلٍ إلَّا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً » . « 1 » لهم أمثال الباطل ، ولنا تفسير الحق ، « فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض » - فحجة القرآن البالغة محلِّقة على أمثالهم الباطلة ، دارجة لها إدراج الرياح ، دونما إبقاء لها إلّا في ارتتاج . « الّذين يحشرون على وجوههم إلى جهنَّم أولئك شرٌ مكاناً وأضلُّ سبيلًا » . « 2 » ذلك لأنهم بكل اتجاهاتهم ووجوههم حشروا يوم الدنيا تأجيل نيران الضلال والإضلال ، فيوم القيامة يُحشرون على وجوههم بنفس الوجوه جزاء وفاقاً ف « من يهدِاللَّه فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عُمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً ذلك جزاءهم بما كفروا » . ولاية الكافرين على المؤمنين محظورة منكورة « الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً » . « 3 » وهذه مواصفة أخرى للمنافقين أنهم « يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين » إختصاصاً لموالاتهم الكافرين ومعاداتهم المؤمنين ، فقد تعني « من دون المؤمنين » أنهم لا يختصون موالاتهم بهم فإنما يستبدلون الكافرين بالمؤمنين ، وأما المولاة العوان بين هؤلاء وهؤلاء فهي موالات مشركة لا تُعتبر من موالاة الإيمان ، كما العبادة المشركة ليست من عبادة اللَّه .
--> ( 1 ) . 25 : 33 ( 2 ) . 34 ( 3 ) . 4 : 139